المؤتمر الحادي عشر بين النية الحسنة والخطيئة السياسية

السالك صلوح
بادئة ذي بدء نحن كطلبة لا نهتم كثيرا بالسياسة ونعترف بأننا لا نفقه في حباياها لأنه ليس بالضرورة كل مثقف هو سياسي،وإن كنا نبذل جهدا لمحاولة معرفة ما يجرى من حولنا.
حتى لحظة كتابة هذا المقال يبقى الحدث الاهم على الساحة بعد المؤتمر والذي جاء مرة أخرى ليجد المواطن أن التغيرات التي أمل حدوثها أو صور له بأنها ستحدث لم تحدث فقد جاءت الحكومة الجديدة قديمة جدا، قدم أفرادها وإن يكن لا يغير من ذلك أن الحكومة "الجديدة المنتخبة" في أول خطواتها أو ما قيل بأنه تتويج لإتصالاتها القديمة قد أفرزت ما أصطلح عليه بـ " نكتة المؤتمر" فقد قررت فتح ملفات تعويض كل ذوي الحقوق المادية التي كانت ضائعة من عهد المستعمر الإسباني وهنا أصبح الحديث عن الضمان أو "Siguro" هو حديث العام والخاص، وبغض النظر عن عدم صحة هذا التعليق أو سخافته فإنه يجب أن يفهم أن المواطن البسيط دائما يتطلع إلى حدوث تغير ولو بسيط في نمط حياته الرتيبة ليكون له ما يصرف به نظره عن ما يملك "أغنياء السلام" فحسنا فعل إتحاد العمال حتى لا نقول الحكومة الجديدة ، قلت فإن الحدث المهم والأهم هو عملية إطلاق سراح الأسرى المغاربة والتي وصفها بيان الجبهة بـ " النية الحسنة" كانت المناسبة طبعا زيارة نجل العقيد الليبي ورئيس مؤسسة القذافي الخيرية ولكن لم يكلف سيف الإسلام القذافي نفسه ليقول انه سوف يعمل بالمثل مع المغاربة.
كل ما يهمنا في هذا المقام ليس أحقية السبب الرئيسي لإطلاق هذه المبادرة أو ما سبقها من مبادرات من جانب واحد، فقط نتساءل: بمقابل ماذا؟ وهل بادر الند يوما حتى التصريح بوجود أسرى أو سجناء رأي لديه؟.. وفي إنتظار أجوبة قد لا تأتي تبدو المبادرة وكأنها إنتفاضة أخيرة قبل الإحتضار فعلى ما يبدو أن قيادتنا لم تستوعب الدرس بعد مما سبق، لقد بات واضحا أن المغرب لا يريد التعامل مع الجبهة بنفس النوايا الحسنة، رغم كل المسافات التي قطعناها معه في المفاوضات ومن الواضح أيضا أن المغرب أصلا لا يريد سلاما ولا يريد أن يسمع بدولة صحراوية قابلة للحياة وإنما يريد مزيد من التنازلات والمبادرات "الحسنة النية".
وفي انتظار المزيد من مبادرات "النية الحسنة في السلام" يبقى المواطن الصحراوي البسيط بين المطرقة والسندان فالصورة أمامه لا تبدو إلا سوداوية رغم كل شيء في ظل تعنت مغرمي وبمباركة فرنسية وحتى عربية دائمة تعنت لم يترك هامشا ولو بسيطا لظهور أو حتى سماع هكذا مبادرات من طرف واحد ، ولن تؤدي في الأخير بإعتقادي إلا الى إفراغ مخطط السلام من محتواه الأصلي، عندها على الجبهة والشعب الصحراوي السلام لانهم ببساطة لم يبقى لهم ما يناورون به، ثم نتساءل أوا ليست عملية تبادل الأسرى إحدى مراحل المخطط؟؟ أتمنى ألا يكون القادة قد تناسو ذلك.
إحدى الأحداث المهمة أيضا التي عقبت المؤتمر 11 هي إنتخاب برلمانا ليس كسابقيه هذه المرة جديدا به 21 % من أعضاءه من بنات حواء، ضف إلى ذلك هو يحجب الثقة عمن يريد.. وبإجماع تجربة ديمقراطية "فريدة " في الوطن العربي!!!!.
وفي إنتظار بيان أخر من مناطقنا المحررة تؤكد فيه مرة أخرى حسن النية هنيئا لنا بالحكومة "الفريدة" وهنيئا لكل من لديه SIGURO وهنئيا للأسرى لالتحاقهم بذويهم سالمين وهنئيا ألف مرة للبرلمانيين الحاضرون منهم والغائبات سواءا في المخيمات كانوا أم في الجوالات.
![]()