حين تنطق زمور بالمطر

أحمد بادي
زمور وحاضرتها تفاريتي سقاهما الله وأفاض اؤديتهما ليس لصلاح القوم الذين أفرزهم صندوق الإنتخاب العقيم ولا لطهارة أفعالهم السابقة ولا لوطنيتهم التي يتوسمون بها متى شاؤو , وإنما لأن المنطقة تحمل من جثامين الشهداء ما جعل إرادة الله العادلة تطهر المكان حتى لا يختلط الدم النقي بانفايات القوم من سب وذم كان المكان النقي مسرحا لها ذات يوم ، لكن القوم المبتهجون بنتائج الصندوق العقيم وأتباعهم من المتزلفين والمنتفعين من الريع الوطني كلما أتت قافلة أو دعم ما حاولوا إيهام الغلابى بأن نجاح المؤتمر وإفراز الصندوق قد أفرحا حتى رب السماء فأسقطت مطرا مدرارا على المنطقة وكأن الفائزون المعروفون مسبقا خلائف الله في أرض اللجؤ على شاكلة الفقه اليوناني القديم ، فحين ينتخبهم الشعب سينشر الله رحمته وحين يحجب أصواته عنهم تحل عليه نغمة الرب وهو منطق يراد به تحويل الشعب إلى أتباع الطرق الصوفية في الدين الإسلامي لا يتنفس إلا بإرادة زعيمه ولا يرى إلا بعين قائده ولا يدخل معترك السياسة إلا على ملة من سبقوه ليأخذ مكانه في طوابير المبايعين الطائعين ما دام الزعيم سيد ملهم وخليفة الله المراد.
وفي واقع كهذا يصبح الكلام عن الجديد ضرب من الخيال وعن التغيير جنون يبيح الضحك على مقترحه ولهذه الأسباب وغيرها فإن زمور حين فاضت أوديتها فليس بكل تأكيد تزكية للواقع المر الذي نعيشه وإلا لفاضت من قبلها قاعة حي الزملة وهي الأولى بسقوط المطر الذي يزكي القوم وإنما الحقيقة التي لا تشوبها شائبة هو أن زمور فاضت لنصرة ساكنيها الشرفاء ولغسل عنهم قذارة الأحياء التي أتوا بها.
درس زمور قد لا يفهمها الكثير مع أنها لا تحتاج لكثير فطنة رغم أن أهازيج الفائزون وتهاني المتزلفين قد غطت أجواء المخيم وعكرت صفو الأرض التي نحن لها كل يوم إلا أن نطق زمور كان أكير وأفصح حينها وجدنا القوم سكارى وما هم بسكارى ولكن درس زمور كان شديد الوقع على نفوس الظالمين.
![]()