


إن الحالة السيئة والمتردية التي يعيشها النظام الصحراوي بصفة عامة قد القت بظلالها على جميع جوانب الحياة سوى كانت عسكرية أو إقتصادية ولا سيما الاجتماعية . ويعتبر واقع المراكز الصحية عندنا في اسوأ المراحل التي مرت بها هذه المراكز الاستشفائية وهذا لعدة اعتبارات فبعدما كانت هذه الاخيرة من أفضل مؤسسات الدولة الصحراوية على الاطلاق والتي عرفت في بداية الثورة بالنشاط الدؤوب والعمل المتواصل ، وكنتاج طبيعي لسياسة اللامبالات والإهمال المعتمدة من طرف وزارة الصحة تلاشى وإضمحل هذا الدور والذي كان يتمثل اساسا في القيام بحملات تحسيسية من أخطار الامراض الفتاكة ، وتوفير المضاضات الحيوية أي التلقيح ورعاية الامومة والطفولة وكذا العلاج لجميع المرضى وفي كل الاوقات وبدون إستثناء …إلخ. لكن يبدو ان كل هذا لم يعمر طويلا بل اصبح غير ممكن والغريب والمحير أن السائد في هذه المؤسسات الحيوية هو أنها أصبحت تفتقد إلى أدنى شروط العناية الصحية، في وقت تزايد فيه حجم المساعدات الإنسانية هذا مقارنة ببداية الثورة ، فالدواء غير متوفر وإذا توفر فالذي سيقدمه غير موجود ، أما الحملات التحسيسية والوقاية فحدث ولا حرج ناهيك عن التوظيف التلقائي ، الذي هو معتمد في جميع مؤسسات الدولة وبالأخص في هذا القطاع الحساس المنسي ، فكثير من الممرضين يفتقدون إلى الكفاءة والمؤهلات اللازمة ، بل أكثر من هذا فاصبحت مكانا مناسبا يقصده القاصرين وأهل الغايات الدنيئة ولافكار الرزيلة مما إنعكس سلبا على النسيج الاجتماعي الصحراوي. بعدما كانت الشخصية الصحراوية متميزة ومحافظة على الموروث الثقافي والحضاري كعامل أساسي ومحوري في إثبات هويتنا ، ويعود هذا إلى اعتقاد راسخ مفاده ان المرض او السؤم يكون فيزيولوجيا بحت ، ومن هنا وقع انحلال اخلاقي وإنقماس في شخصية الغير مما قد يفضي إلى عواقب وخيمة ، والمعلوم ان عمل كهذا يخدم الاعداء بالدرجة الاولى .
إن الداء الحقيقي والاكيد والذي اذا تفشى في المجتمع يستعصي علاجه هو الداء المعنوي الاخلاقي الذي يمس القيم والمعتقدات والهوية ، بإعتبار هذه الاشياء عنصر اساسي في اثبات وجودنا والمطالبة بحقوقنا المتمثلة في الحرية والاستقلال. وعليه فإذا لم توضع خطة استعجالية كاملة وشاملة تعيد النظر في هذه المراكز الضرورية ، من خلال إعتماد ديناميكية حقيقية جذرية وفورية فنعتقد انه لامفر ولا مناص من حالة الركود والانحطاط الاجتماعي . ولهذا أناشد كل المعنيين والمشرفين على هذا القطاع بالذات بالاسراع لوضع الاجرأت اللازمة من اجل الخروج من هذه الوضعية الاليمة وهذا بتمكين هذه المؤسسات من إستعادت مكانتها المرموقة على المستوى الوطني .
![]()