وزارة الخارجية
العيطة أكبيرة والميت فأرمحمد عبدي لحبيب
يأتي هذا الموضوع إستكمالا للصيحة التي أطلقتها "المستقبل الصحراوي" في عددها الماضي والتي تحمل عنوان "الوفود الصحراوية العيطة أكبيرة والميت فأر", ويبدو أن هذا الموضوع لم يستوفي الغرض المرجوة منه بل يبدوا أن النتيجة المرجوة جاءت عكسية, وربما تحول الموضوع السالف الذكر من رادع على التصرفات المأسوية والمخجلة للوفود الصحراوية إلى مذكر لهم بتلك التصرفات, وربما إشتركت معهم هذه المرة وزارة الخارجية في تلك التصرفات "و تساوى بعدها الكاعم بالناحر",وقد تكررت التجربة مجددا و"عادت حليمة إلى عادتها القديمة", وكانت المناسبة هي ملتقى هواري بومدين الذي إحتضنته مدينة باتنة الجزائرية أواخر شهر ديسمبر2002, والذي حضرته الدولة الصحراوية من رأسها إلى أخمص قدميها, وقد جرت الأمور بشكل تلقائي بالنسبة للوفد الصحراوي في هذا الملتقى, دون أدنى تنظيم من الجهات الوصية عن هذه الملتقيات, فرغم الحماس الشديد الذي أبداه المكلفون بالفرقة الغنائية وكذلك المعرض الثقافي و البعثة الإعلامية إلا أن هذا الحماس إصطدم بحاجز ضعف التسيير والتنسيق, وهو ما أجبر الساهرين على الفرقة الغنائية على العودة دون أن يتمكنوا من إقامة ولو حفلة غنائية واحدة على هامش هذا الملتقى, فرغم حماسهم الشديد وتدريباتهم المتكررة ليل نهار إلا أن ضعف التنسيق الذي تتحمل عبئة وزارة الخارجية جعل من الفرقة الغنائية التابعة لوزارة الثقافة بمثابة التائه في الصحراء دون مرشد أو "أمنير بالحسانية" يدله على وجهته, ورغم هذه النقاط السوداء في حق المكلفون بالتسيير إلا أن هذا لا يثنينا عن الإشادة بالمجهودات الجبارة التي بذلت من قبلهم ومنها السهر على عدم تفويت أي من مأدبات الغداء والعشاء التي أقيمت على شرف الوفود الرسمية, بالإضافة إلى تمتعهم براحة الفنادق الفخمة طوال مدة هذا الملتقى وهو ما أنساهم في ما يبدو عن مهمتهم الأصلية، وهذا ما إنعكس سلبا على الوفد الصحراوي الذي تمكن من إجتياز أيام هذا الملتقى بتلقائية تامة وهو ما يعكس قيمة سياسة "أزهر" أو "السويرتي" في تسيير البعثات الخارجية للدولة الصحراوية,
ويرجع هذا التهاون من قبل السلك الدبلوماسي الصحراوي بالأساس إلى إنشغال سعادة سفراءنا وممثلينا باعملهم الجديد, وهو بالطبع ليس الإهتمام بالقضية الوطنية ولا بتلميعها خارجيا بقدر ما ينصب هذا "الإهتمام على القضية الوطنية من منظور شخصي, والإهتمام بكل ما من شأنه أن يرفع رصيد هذه الأخيرة على حساب القضية الوطنية كالمتاجرة بالجوازات والتأشيرات (الفيزات), أو البحث من قطع الغيار والمحركات, أو الإنشغال بالبنوك وصرف العملات, دون أن ننسى تشرد ومعانات سفرائنا وممثلينا الكرام في أفخم الفنادق وأرقي الفيلات، وهذا خلافا لما يشهده واقع الطالب من تشرد و معانات في عاصمة أقرب دولة شقيقة وصديقة إلى أرض الوطن, فبعد وصول الطالب إلى دار التعليم أو ما يعرف با "أدويرة الحراش"في الأوساط الطلابية والتجارية, والتي لا تفوق طاقة إستعابها أزيد عن العشرة أشخاص, تحشر في بعض الأحيان بما يزيد عن الستين أو السبعين فردا بمختلف الأجناس والأعمار والأفكار, وتخيل معي طريقة مبيت هؤلاء و هو ما حذا ببعض المعلقين إلى وصف طريقة نومهم با "علبة السردين".
وهذا الواقع المزري ليس وليد اللحظة أو الأمس القريب حتى نقول أن سعادة سفرائنا وممثلينا ليسو على علم بالوضعية المأسوية التي يعانيها الطالب الصحراوي, والغرابة لا تكمن في جهل هؤلاء السادة الكرام باهته المعانات بقدر ما تكمن في ضآلة المبلغ الذي سيكلف سعادتهم لحل هذا المشكل, والذي يبدو تافها إذا ما قورن مع ما يصرفه هؤلاء في المطاعم والملاهي والفنادق الفخمة, فميزانية تأجير دار ثانية أو ثالثة لن تنزع ولو ما نسبته 1% من ميزانية الترفيه حتى لا نقول التسيير.
وما معاناة الطالب في هذه الحالة إلا عينة من معانات يعانيها الكثير من المرضى والعابرين في العاصمة المذكورة, وهو ما يعكس حجم التسيب والإهمال الذي يشهده السلك الدبلوماسي الصحراوي، وهذا ما يؤثر سلبا على الوفود الصحراوية, فا إلى متى ستبقى وفودنا واقعة بين مطرقة وزارة الثقافة التي تبعثهم بصفة عشوائية ودون أي معايير لتمثيل القضية الوطنية, وبين سندان وزارة الخارجية التي لا توفر لهم الحد الأدنى من التنسيق والاهتمام الكافي لتأدية مهامهم؟, والى متى يستمر هذا الوضع المزري للطالب الصحراوي على مرمى حجر من أكبر سفارة للدولة الصحراوية؟
![]()